مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

1004

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

--> - قال إنّه إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ويشهد على ما ذكرنا شهادة واضحة رواية عبد الأعلى مولى آل سام الكوفي ، فقد روى في الوسائل عن محمّد بن يعقوب بسنده عن محمّد بن مالك ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : حدّثني أبو عبداللَّه عليه السلام بحديث ، فقلت له : جعلت فداك ، أليس زعمت لي السّاعة كذا وكذا ؟ فقال : لا . فعظم ذلك عليَّ ، فقلت : بلى واللَّه زعمت . قال : لا واللَّه ما زعمت . قال : فعظم ذلك عليَّ فقلت : بلى واللَّه قد قلته قال : نعم قد قلته أما علمت أنّ كلّ زعم في القرآن كذب . عبد الأعلى مولى آل سام من أصحاب الصّادق عليه السلام كان من أجلّاء متكلِّمي الإماميّة ، أذن له الإمام الصّادق عليه السلام في الكلام . فقد روى الكشّي رحمه الله مسنداً عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ النّاس يعيبون عليَّ بالكلام وأنا أكلِّم النّاس ، فقال : أمّا مثلك ممّن يقع ثمّ يطير ، فنعم ، وأمّا من يقع ثمّ لا يطير ، فلا » . والظّاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام : مثلك ممّن يقع ثمّ يطير . يعني مثلك ممّن يلزم الخصم في البحث ويغلب عليه ، وكلّما قرب الزام الخصم له يحصل لنفسه مخلصاً ومفرّاً . ويظهر من ذلك أنّه كان حاذقاً في صناعة الكلام ماهراً في المجادلة مع المخالفين ، فهو مع ما عليه من هذه الجلالة لا يكون غرضه من قوله : « زعمت » نسبة خلاف الواقع إلى الإمام عليه السلام حتّى لا يكتفي بذلك ، بل يحلف عليه كما هو واضح . بل غرضه إنّك قلت لي كذا وكذا ، حيث استعمل لفظ « زعم » بمعنى « قال » ويكشف من ذلك حلف الرّاوي عليه وحلف الإمام عليه السلام أيضاً إنّه ما زعم . وقوله : فعظم ذلك عليّ حيث عظم عليه قول الإمام عليه السلام ما زعمت ، فإنّه عليه السلام كان قد حدّثه بحديث قبل ذلك ، فأراد عليه السلام أن ينبّه له أنّ « زعم » غالباً يستعمل في خلاف الواقع ، وإنّه ما « زعم » كذا وكذا على نحو الاستعمال الغالب ، وكان مراد عبد الأعلى من قوله : « زعمت » يعني « قلت » على ما يستعمله أهل العراق في ذلك المعنى ، ولكن لمّا كان استعمال هذه الكلمة في القرآن الكريم في الكذب ، فأراد الإمام عليه السلام أن يردعه من هذا الاستعمال على اصطلاح الرّاوي وأنّه لا ينبغي لمثله هذا الاستعمال وإن كان استعمال الرّاوي على خلاف معناه الغالب وبمعنى « قال » ، كما هو عادة أهل العراق وهو عراقيّ كوفيّ . ويستفاد من الرّواية شدّة اهتمام الأئمّة عليهم السلام في التّأدّب بآداب القرآن وتعليمهم ذلك على الشّيعة ، وإنّه ينبغي التّبعيّة عن القرآن في كلّ شيء حتّى في استعمال الألفاظ والكلمات المتداولة في الألسنة . واللَّه الموفق . 1 . ذخيرة الدارين ، ص 141 ، ط نجف . 2 . ارشاد ، ص 254 . 3 . تذكرة الخواص ، ص 144 . 4 . محقق طوسي ، خواجة نصير الدين قدس سره در نقد المحصل فرموده [ است ] : فرزند ديگر امام حسين عليه السلام كه هفت سال داشته ، -